علي بن عبد الكافي السبكي
581
فتاوى السبكي
قال ثنا عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي وبه إلى أبي نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نافع بن يزيد ثنا عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه قال وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل رضي الله عنهما قاعدا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فقال ما يبكيك فقال يبكيني شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة هذا أيضا يصلح لأن يكون مستندا لأنا نتحقق ولاية أبي بكر رضي الله عنه وكذا عمر وكذا عثمان وكذا علي وسائر العشرة فمن آذى واحدا فقد بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل بأنه يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم من المسلمين إلا فيمن تحققت ولايته بإخبار الصادق ويدخل المؤذي لهؤلاء في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية إلا أن يقال إن الذين يحاربون الله في الآية معهودون ألا ترى قوله فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله لا يثبت لهم حكم المحاربين الذين في سورة المائدة يدل على أن هذا من أعظم الذنوب حتى استحق به محاربة الله ومبارزته سبحانه بالحرب وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قطع لسان عبيد الله بن عمر إذ شتم المقداد بن الأسود فكلم في ذلك فقال دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم بعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفي كتاب ابن شعبان من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند بعض أصحابه حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة الفصل هذا على غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فاجلدوه ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية لأنه سب له وإن كان أحد من ولد من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب له وإلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه قال وليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء نبيهم